نظرة على السياسة الخارجية التركية 03

تقييم بقلم الدكتور جميل دوغاج ايبك عضو الهيئة التدريسية في قسم العلاقات الدولية بجامعة اتاتورك.

نظرة على السياسة الخارجية التركية 03

حدثت مشاكل كبيرة في العلاقات بين الجمهورية التركية والاتحاد الاوروبي عام 2017 . وسنتناول في حلقتنا هذا الاسبوع الاحداث التي وقعت في علاقات تركيا مع الاتحاد الاوروبي العام الماضي..

نقدم لكم تقييما حول الموضوع بقلم الدكتور جميل دوغاج ايبك عضو الهيئة التدريسية في قسم العلاقات الدولية بجامعة اتاتورك.

 

حدثت مشاكل في العلاقات بين تركيا والاتحاد الاوروبي عام 2017. في الواقع فأن العلاقات بين تركيا والاتحاد الاوروبي كانت متوترة عام 2016 ايضا. والعلاقات التي تراجعت عام 2017 وصلت الى اقل مستوى لها في تاريخ هذه العلاقات. وخاصة فأن النصف الاول من عام 2017 كان الفترة التي زاد فيها التوتر بسرعة كبيرة. الاتصال المتبادل في هذه الفترة استمر بواسطة وسائل الاعلام بشكل الاتهامات المتبادلة. والسبب الرئيسي لهذا الوضع المشاكل التي انتقلت من عام 2016. ولكن النقاشات والخلافات التي بدأت عام 2017 الى جانب المشاكل الموجودة كان لها تأثير في هذا الوضع. وبهذا اصبحت هذه المشاكل اصعب .

والتطور الاهم الذي جعل هذه العلاقات اسوء بكثير عام 2017 الانتخابات التي جرت في العديد من البلدان الاوروبية. وفي نتيجة هذه الانتخابات استسلمت البلدان الاوروبية لاقوال اليمين المتطرف. اذ جرت انتخابات في هولندا في اذار/مارس وفي فرنسا في نيسان/ابريل والمملكة المتحدة في يونيو/حزيران وفي المانيا في ايلول/سبتمبر وفي النمسا في تشرين الاول/اكتوبر عام 2017 .

وفي هذه الانتخابات حصلت الاحزاب اليمينية المتطرفة على نسب مهمة من الاصوات، ولهذا اكتسبت قوة كبيرة. وبهذا زاد الاتجاه نحو اليمين المتطرف في الارضية السياسية والاجتماعية في البلدان الاوروبية. والاحزاب السياسية الرئيسية المتولية السياسة في اوروبا تأثرت بشكل كبير من هذا الوضع. شهدنا اقوال شديدة اللهجة تجاه " تركيا والرئيس اردوغان" . وخاصة في بلدان مثل هولندا والمانيا والنمسا التي تضم يمينا متطرفا قويا اصبحت تركيا وعضوية تركيا في الاتحاد الاوروبي مادة انتخابية في الحملات الانتخابية. وفي هذا الوضع توترت العلاقات التي كانت متوترة اساسا بشكل اكثر.

ان استخدام تركيا  كمادة في الحملة السياسية للانتخابات في البلدان الرائدة في الاتحاد الاوروبي كان سببا في رد فعل الرأي العام التركي. خلال الحملة الانتخابية في هولندا فأن المعاملة السيئة التي تعرضت لها وزيرة ونواب قادمين من تركيا كان سببا في رد فعل شديد من قبل الرأي العام التركي.

وايضا اختلاف وجهات النظر بشان موضوع الارهاب زاد التوتر في العلاقات الثنائية. اذ ان بعض بلدان الاتحاد الاوروبي واصلت دعمها للتنظيمات الارهابية التي تعتبرها تركيا تهديدا لامنها. وبعض الاعضاء غضت النظر عن نشاطات هذه التنظيمات الارهابية في بلدانها. كل هذا كان سببا في التوتر الاكثر للعلاقات بين تركيا والاتحاد الاوروبي عام 2017.

بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في الخامس عشر من يوليو/تموز ،فأن عدم اعادة الارهابيين من منتسبي تنظيم فتح الله الارهابي الذين هربوا الى بعض البلدان الاوروبية كان سببا في خيبة امل كبيرة من ناحية تركيا. ان هذا الوضع زاد من ازمة الثقة في العلاقات الثنائية.

لم يحدث تطور خلال عام 2017 في اتفاقية اعادة القبول في اطار موضوع المهاجرين بين تركيا والاتحاد الاوروبي وفي موضوع الاعفاء من تأشيرات الدخول. ان الاتحاد الاوروبي لم يلقي الخطوات المنتظرة بشان الاعفاء من تأشيرات الدخول خلال عام 2017 ايضا.وتعرضت اللقاءات لعوائق. ان تركيا قامت بما يقع على عاتقها بشأن موضوع اللاجئين والمهاجرين.ولكن لم يتم اتخاذ قرار بشان رفع تأشيرات الدخور بسبب عدم وفائها بسبعة من المعايير الـ72 المحددة. وخاصة  وجود موضوع تغيير قانون الكفاح ضد الارهاب في هذه المواد السبعة لم يكن طلبا منطقيا بتاتا في الظرف الحالي. وذلك لان تركيا تكافح ضد تنظيمات ارهابية مثل بي كي كي وداعش وفتح الله الارهابيين. اذا ركزنا على هذه الحقيقة فنرى ان هذا الطلب للاتحاد الاوروبي ليس عقلانيا.

في الايام الاخيرة لعام 2017 ادلى وزير الخارجية الالماني سيغمار غابرييل بتصريح غريب. اذ قال غابرييل مستشهدا ببريكست "يمكن تشكيل نموذج مماثل مع تركيا واوكرانيا.". من الغريب بمكان الحديث عن تركيا واوكرانيا التي لم تترشح حتى بعد للعضوية في الاتحاد الاوروبي في اطار واحد. نفهم من هذه التصريحات انه سيتم طرح موضوع "الشراكة المميزة" على تركيا خلال عام 2018 ايضا. ينبغي على تركيا البدء باستعداداتها بشان هذا الموضوع من الان.

كان قد تم فتح فصل الأحكام المالية والميزانية في مفاوضات عضوية تركيا في الاتحاد الاوروبي في الثلاثين من يونيو/حزيران 2016. ولهذا لم يفتح فصل جديد في غضون عام ونصف العام. اذا توقعنا نموذجا جديدا مثل بريكست بالنسبة لتركيا كما اشارت المانيا، فلن يتم فتح فصول جديدة في المفاوضات خلال عام 2018 ايضا. وهذا الوضع يشكل خطر وصول العلاقات بين تركيا والاتحاد الاوروبي الى مرحلة الانهيار.

قدمنا لحضراتكم تقييما بقلم الدكتور جميل دوغاج ايبك عضو الهيئة التدريسية في قسم العلاقات الدولية بجامعة اتاتورك.

 

     

         

 

 

 



اخبار ذات صلة